محمد الحفناوي

61

تعريف الخلف برجال السلف

به أن يقرأه فلا يبقى شيء منه في حفظه ، فأتيتكم به لتشاهدوا من عجائب هذه البلاد ، ونوادرها وتذهب بخبر ذلك إلى بلادكم ، قال : فاقترحوا مني شيئا يقول عليه ، فحضر في لساني يائية ابن الفارض : سائق الأظعان يطوي البيد طي * مسرعا عرّج على كثبان طي قال : فاندفع على هذا الروي مع صعوبته ، حتى إنه أتى بنحو مائة بيت ارتجالا ، وحدّثني أن صاحب الترجمة كان أيام مقامه بمصر قد اتخذ رجلا عنده بنفقته وكسوته ، وما يحتاج على أن يكون كلما أصبح ذهب يقتري البلاد أسواقا ورحابا وأزقة ، وكلما رأى أو سمع يقصه عليه بالليل ا ه . لطيفة ذكر أبو سالم في « الرحلة » أن صاحب الترجمة كان إذا أفتى في نازلة ، فسئل عنها مرة أخرى يمتنع من الجواب ثانيا ، مخافة أن يكون في الثانية ما يقتضي الفتوى بما يخالف الأولى ، فينسبه الكاشحون لما لا يليق . قال أبو سالم : وكنت أنا أجيب عن الثانية أيضا ، وأنبّه على أنه صدر مني الجواب عن أخرى بخلاف هذا لكذا ا ه بالمعنى . وله تآليف منها : « نفح الطّيب في أخبار الأندلس وابن الخطيب » و « فتح المتعال في النعال » و « أزهار الرياض في ترجمة عياض » و « أزهار الكمامة في العمامة » في مجلد ، ألفه تجاه رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، ولا يخفى حسن مناسبته ، و « إضاءة الدجنة بعقائد أهل السنة » درّسها بالشام ومصر والحجاز ، وكتبت منها أكثر من ألفي نسخة ، وكتب خطه على أكثرها ، ومن شعره قوله : بادر إلى التّوبة واستجنها * فالمرء مأخوذ بما قد جناه وانتهز الفرصة في وقتها * ما فاز بالكرم سوى من جناه وله غير ذلك ، وفوائده لا تسعها مجلدات ، فلنقتصر على هذا القدر . وتوفي رحمه اللّه بالشام مسموما على ما قيل سنة 1041 ، وأما ما ذكره